مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
26
تفسير مقتنيات الدرر
بالدرّ والياقوت المنسوجة المتواصلة من الوضن وهو نسج الدرع واستعير لكلّ نسج محكم . * ( [ مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ ] ) * أي مستقرّين على سرر متّكئين عليها وقاعدين قعود الملك متقابلين لا ينظر بعضهم من أقفاء بعض وهو وصف لهم بحسن العشرة وتهذيب الأخلاق والآداب . [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 17 إلى 26 ] يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ( 17 ) بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ( 18 ) لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ ( 19 ) وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ ( 20 ) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 21 ) وَحُورٌ عِينٌ ( 22 ) كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ( 23 ) جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 24 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً ( 25 ) إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً ( 26 ) * ( [ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ ] ) * أي يدور حولهم للخدمة حال الشرب وغيره * ( [ وِلْدانٌ ] ) * جمع وليد وخدمة الوليد أمتع من خدمة الكبير * ( [ مُخَلَّدُونَ ] ) * أي مبقون أبدا على شكل الولدان وطراوتهم لأنّهم خلقوا للبقاء لا للفناء قيل في الأسئلة المفخمة : هؤلاء هل يدخلون تحت قوله تعالى : « كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ « 1 » » ؟ فالجواب أنّهم لا يموتون فيها بل يلقي بين النفختين نوم وقيل : هم أولاد أهل الدنيا لم يكن لهم حسنات فيثابون عليها ولا سيّئات فيعاقبون عليها وقيل : أولاد الكفّار خدّام أهل الجنّة ، وقيل في معنى * ( [ مُخَلَّدُونَ ] ) * : مقرطون والخلد القلادة والسوار والقرط لأنّهم في حدّ الوصافة . * ( [ بِأَكْوابٍ ] ) * من الذهب والجواهر لا عرى لها ولا خراطيم الواسعة الرأس ولا يعوق الشارب منها عائق عن شرب من أيّ موضع أراد منها * ( [ وَأَبارِيقَ ] ) * جمع إبريق وهو الَّذي له عروة وخرطوم وقيل : هي عجميّة معرّبة آبريز أو الكوب للماء والإبريق للغسل والكأس للشرب من الخمر . * ( [ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ] ) * من خمر جارية من العيون والكأس القدح إذا كان فيها شراب وإلَّا فهو قدح ومعنى الماء إذا جرى فهو فعيل بمعنى فاعل أو المعنى ظاهرة تراها العيون في الأنهار فيكون بمعنى المفعول من المعاينة من عانه إذا شخّصه وإفراد الكأس وجمع
--> ( 1 ) آل عمران : 185 .